Site icon Mohanad Alwadiya

القطاع العقاري يبدأ صياغة ملامح ما بعد كوفيد ـ 19

واجه الاقتصاد العالمي في ظل تداعيات أزمة كورونا انكماشا اقتصاديا مما كان له أثر كبير على شتى القطاعات ولاسيما القطاع العقاري. و يرى الرئيس التنفيذي لشركة هاربور العقارية والمحاضر في معهد دبي العقاري، السيد مهند الوادية، أننا نعيش حقبة جديدة وواقع جديد يمر به العالم بأكمله ويصنف اقتصاديا بمصطلح ” البجعة السوداء”، وهو حدث له تداعيات كبيرة على المدى الطويل وليس لأي قطاع مناعة ضد أي ازمة من هذا الحجم.
فعام٢٠٢٠ هو عام الشجعان بالنسبة للقطاع العقاري، والمرحلة القادمة تتطلب شجاعة من قبل جميع العاملين واطراف المعادلة العقارية من اصحاب القرار لسن قوانين لدعم قطاع العقارات بطريقة مبتكرة ، تخدم العاملين والمتعاملين بالقطاع. وايضا تقديم وابتكار حلول من قبل المطورين العقاريين و موفرين الخدمات لاستقطاب مستثمرين بطريقة ذكية تتماشى مع الوضع الراهن

وأضاف الوادية: قد تأثر قطاع العقارات بهذه الأزمة، وبالأخص قطاع الإيجارات. فقد تراجعت أسعار الإيجارات وشملت تسهيلات ومبادرات من قبل عدد كبير من الملاك المؤسسيين والأفراد تضمنت إعطاء أشهر إيجار مجانية أو تسهيلات في الدفع أو تخفيض للقيم الإيجارية للمحافظة على المستأجرين وتقليص نسب إخلاء المستأجرين. أما أسعار البيع لم تنخفض بنفس الوتيرة، لانه اذا نظرنا الى قطاع العقارات وأدائه خلال العقد الماضي في دبي، رأينا الأزمة المالية العالمية عامي ٢٠٠٨ و ٢٠٠٩. حيث حدث انخفاض حاد بالأسعار سببه حدوث تضخم و فقاعة عقارية سبقت الأزمة. تلاها هبوط حاد بالاسعار في عامي ٢٠٠٨ و٢٠٠٩، وظل العقار في وتيرة تصحيح لغاية نهاية عام ٢٠١٣، حين فازت دبي باستضافة معرض إكسبو دبي، فأصبح هناك صعود مفاجئ بالأسعار بنسب تصل ل 30% والتي تعد نسبة غير مستدامة تزامنت مع طرح مشاريع جديدة، تلاها حركة تصحيح للارتفاع السريع الذي شهده القطاع ومن ثم مر القطاع بمرحلة تصحيح وهدوء تدريجي خلال الأعوام التالية.

لكن الأزمة الحالية من غير المتوقع أن تسبب هبوط حاد مماثل للذي شهده القطاع في خلال الأزمة الاقتصادية العالمية لان أزمو كوفيد 19 لم يسبقها أي فقاعة، حيث أن القطاع العقاري كان يمر بمرحلة تصحيح تدريجي على مدى عقد من الزمن وصلت فيه أسعار العقارات لمستويات منخفضة لا توفر مجال لانخفاضات مفاجئة.

كما أنه يجب أخذ بعين العتبار أنه تم تطوير البنية التحتية القانونية والتشريعية في العقد الماضي بجهود جبارة من أصحاب القرار في الدولة ودائرة الأراضي والأملاك، لحماية جميع اطراف المعادلة العقارية من مشترين مستثمرين ومطورين و مهنيين عقاريين، والآن نحن بمرحلة نضوج قانوني لم يشهده القطاع من قبل، فقد تم طرح قوانين جديدة لتحسين قطاع العقارات منذ عام 2008. ومؤخرا تم تعديل السياسات النقدية والمالية التي طرحتها الحكومة بدولة الإمارات العربية لتعزز الاقتصاد بطريقة تطمئن الجميع، لذلك نرى أن آثار أزمة كوفيد 19 وتداعياتها الأثر الاقتصادية أقل بكثير من دول أخرى. فقد قررت الحكومة تأجيل أقساط الديون المتعثرة مدة 3 أشهر وإيقاف تنفيذ الإخلاءات الإيجارية والإجراءات التنفيذية وإعفاء رسوم تجديد التراخيص والأنشطة التجارية ورسوم حماية البيانات الشخصية وإعفاء رسوم إصدار وتجديد تصاريح العمل المؤقتة وتخفيض رسوم المرافق. وكذلك خطط التحفيز التي أطلقتها الحكومة، وخطة الدعم الاقتصادي للمصرف المركزي، إلى جانب حزمة الحوافز الاقتصادية التي ساهمت في توفير المرونة الكافية ومساعدة الاقتصاد ككل وقطاع العقارات على الاستجابة للأوضاع الراهنة.

وقد أصبح التوجه الآن بعد حدوث هذه الأزمة للحكومة الذكية والالكترونية، وبما أن حكومة دبي توجهت لذلك منذ فترة طويلة، لم يكن هناك عقبة لحدوث التداولات العقارية في فترة الحظر ، وتم إدراج الكثير من التداولات العقارية ولكنها انخفضت بنسبة ٪٦٠ في تلك الفترة. وقد قامت شركتنا هاربور العقارية بمعاملات عقارية منذ بداية العام بقيمة تتجاوز ١٥٠ مليون درهم ، مما يأكد أن هناك العديد من المستثمرين يقومون بشراء العقارات في ظل الأزمة الحالية. وتوفر البنية التحتية التكنولوجية في دبي بشكل كبير ساهم في استمرار التداولات العقارية عن بعد عن طريق الانترنت. ، فالتحدي الحالي هو التعايش مع هذه الفترة بطريقة ذكية، والمستثمر الذكي يقتنص الفرصة المناسبة بالوقت المناسب. وحالياً ترجع دبي وقطاعاتها تدريجياً للحالة الطبيعية، فمنذ تم فك الحظر الأسبوع السابق ارتفعت في شركتنا هاربور العقارية نسبة المهتمين بالشراء بنسبة ٪١٠٠.

وسيتم كذلك تغير العرض والطلب، فمثلا سيستمر العرض علي القطاع السكني، لان السكن والعمل أصبح حاليا من البيت، فسيزداد الطلب على البيوت. ومن المتوقع أن يزداد الطلب أكثر على بيوت اوسع بإطلالات اجمل مع غرفة اضافية لتكون مكتب للعمل عن بعد وحدائق وبلكونات واسعة. وبالمقابل من المتوقع أن يتباطأ الطلب عللى قطاع المكاتب ومحلات التجزئة، حيث شهد التسوق انلاين نمو كبير. كما من المتوقع أن يستعيد قطاع الفندقة نشاطه تدريجيا مع تركيز الطلب على الفنادق الراقية والتي تتبع إجراءات السلامة وقد يؤدي ذلك الى تباطؤ في الطلب على بيوت للعطلات. ومن المتغيرات التي شهدها القطاع هو حركة الهجرة الداخلية حيث ينتقل العديد من المستأجرين من الشقق ذات القيمة المرتفعة والموجودة في قلب دبي للمناطق الخارجية التي توفر مساحات أكبر وبأسعار أقل مع أسلوب حياة أكثر تناسبا مع الواقع الجديد وبالأخص وحدات فلل التاون هاوس.

في الفترة الحالية، البقاء سيكون للأكثر ابتكارا وتعايشاً مع واقع السوق الجديد. وتأجيل معرض إكسبو دبي سيفتح آفاقاً جديدة أمام المطورين، فإلى جانب أنه سيعطيها متنفساً للتعافي من الأضرار التي لحقت بهم بسبب الأزمة الراهنة، سيمنحهم فرصة لاستكمال وإنهاء مشاريعهم المخططة للعامين الحالي والمقبل.

انصح المطورين بتوفيرعروض تتماشى مع احتياجات القطاع الحالية والمستقبلية عبر خطط دفع ميسرة وكذلك عبر تقديم قيمة حقيقية وخدمة عملاء استثنائية ليستمروا في ادارة شركاتهم بطريقة ربحية، مع الحرص على توفير حلول مبتكرة، لا تعتمد على كثرة الاعلانات او تخفيض الأسعار بل بتوفير قيمة حقيقية على المال من خلال طرح خطط دفع ميسرة، واعفاء المشتري من رسوم الخدمة المرتفعة ورسوم تسجيل العقار وعقارات مصممة بشكل يتناسب مع احتياجات الطلب الجديدة. فلدينا في هاربور العقارية مشاريع لفلل تاون هاوس جاهزة مع خطط دفع تصل لعشرون عاماً وبأقساط ثابتة بدون بنوك.

ورغم أن هذه الفترة لها جانب سلبي، لها جانب ايجابي أيضاً، فهي فرصة لاقتناص شراء عقار باسعار توفر قيمة حقيقية على المال، حيث نرى هذه الفرص في وقت الأزمات، فالثروات تخلق في وقت الأزمات ، والعقار يستثمر فيه للمدى الطويل لذا يجب شراؤه بالوقت المناسب، والآن هو وقت مناسب للشراء سواء للاستثمار أو السكن. وتعد كذلك فرصة لسن قوانين لدعم قطاع العقارات بطريقة مبتكرة ، تخدم العاملين والمتعاملين بالقطاع. وايضا تقديم وابتكار حلول من قبل المطورين العقاريين وموفرين الخدمات لاستقطاب مستثمرين بطريقة ذكية وتتماشى مع الوضع الراهن.

العقار من افضل أصول للاستثمار على المدى الطويل ويجب الصبر عليه لتحقيق العوائد الاجمالية المرجوة منه، ويعد آمن جدا اذا استثمر بالوقت الصحيح وبالطريقة الصحيحة وإذا تم ادارته بالطريقة الصحيحة على المدى الطويل. فأي شخص يشتري عقار في بلد له مستقبل واعد وبنية تحتية قوية وموفري خدمات مهنيين، فهو ينتهج الطريق الصحيح لتحقيق الاستقلال المالي ولاختيار العقار الصحيح. أنصح الأفراد بالتطوير من معرفتهم العقارية و بشراء عقارات جاهزة وليس قيد الإنشاء، بخطط دفع ميسرة من المطور مباشرة وعدم الاقتراض من البنوك إلا إذا كانوا على دراية كاملة بتفاصيل التعاقد مع البنك. وأيضاً دراسة سمعة المطور وأسلوب الحياة قبل شراء أي عقار.